تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
قوله تعالى ( وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون ) الآية ، قال فيه ( بين أنهم على عكس الصواب حيث قال : تؤذونني عالمين الخ ) قال أحمد : أهل العربية تقول : إن قد تصحب الماضي لتقريبه من الحال ، ومنه قول المؤذن قد قامت الصلاة ، وتشتمل المصاحبة للماضي أيضا على معنى التوقع فلذلك قال سيبويه : قد فعل جواب لما يفعل ، وقال الخليل : هذا الخبر لقوم ينتظرونه ، وأما مع المضارع فإنها تفيد التقليل مثل ربما كقولهم : إن الكذوب قد يصدق ، فإذا كان معناها مع المضارع التقليل وقد دخلت في الآية على مضارع ، فالوجه والله أعلم أن يكون هذا من الكلام الذي يقصدون به الإفراط فيما ينعكس عنه ، وتكون قد في هذا المعنى نظيره ربما في قوله - ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين - فإنها في هذا الموضع أبلغ من كم في التكثير ، فلما أوردت ربما في التكثير على عكس معناها الأصلي في التقليل فكذلك إيراد قد ههنا لتكثير علمهم : أي تحقيق تأكيده على عكس معناها الأصلي في تقليل الأصل ، وعليه * قد أترك القرن مصفرا أنامله * وإنما مدح نفسه بكثرة هذا الفعل منه عكس ديدنه الأصلي . ولا يقال : إن حملها في الآية على التكثير متعذر لأن العلم معلوم التعلق لا يتكثر ولا يتقلل . لأنا قول : يعبر عن تمكن الفعل وتحققه وتأكده وبلوغه الغاية في نوعه بما يعبر به عن التكثير وهو تعبير صحيح ، ألا ترى أن قوله - ربما يود الذين كفروا - هو من هذا القبيل فإن المراد شدة ودهم لذلك وبلوغه أقصى منتهاه لا غير ، والله الموفق . قال الزمخشري ( وإنما قال : يا بني إسرائيل ولم يقل يا قوم لأنه لم يكن له صلوات الله على نبينا وعليه نسب