قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب
القبور ) قال فيه ( كان طائفة من ضعفاء المسلمين قد والوا اليهود ليصيبوا من أثمارهم فنزلت هذه الآية ، والمراد
بالكفار المشركون الخ ) . قال أحمد : قد كان الزمخشري ذكر في قوله - وما يستوى البحران - إلى قوله - ومن كل
تأكلون لحما طريا - أن آخر الآية استطراد وهو فن من فنون البيان مبوب عليه عند أهله ، وآية الممتحنة هذه ممكنة
أن تكون من هذا الفن جدا ، فإنه ذم اليهود واستطرد ذمهم بذم المشركين على نوع حسن من النسبة ، وهذا لا يمكن
أن يوجد للفصحاء في الاستطراد أحسن ولا أمكن منه ، ومما صدروا هذا الفن به قوله :
إذا ما اتقى الله الفتى وأطاعه * فليس به بأس وإن كان من جرم
وقوله : إن كنت كاذبة التي حدثتني * فنجوت منجى الحرث بن هشام
وقوله : ترك الأحبة أن يقاتل دونهم * ونجا برأس طمرة ولجام
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 95
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٩٥