تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) قال فيه ( هذا من أفصح الكلام وأبلغه في معناه قصد إلى التعجب بغير صيغة التعجب لتعظيم الأمر الخ ) قال أحمد : وزائد على هذه الوجوه الأربعة وجه خامس وهو تكراره لقوله ما لا تفعلون وهو لفظ واحد في كلام واحد ، ومن فوائد التكرار التهويل والإعظام ، وإلا فقد كان الكلام مستقلا لو قيل كبر مقتا عند الله ذلك ، فما إعادته إلا لمكان هذه الفائدة الثانية ، والله أعلم . قوله تعالى ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) قال فيه ( ذكره لهذا عقيب ذكر مقت المخلف دليل الخ ) قال أحمد : صدق والأول كالبسطة العامة لهذه القصة الخاصة كقوله تعالى - يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم - يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي - فالنهي العام ورد أولا ، والمقصود اندراج هذا الخاص فيه كما تقول للمقترف جرما معينا ، لا تفعل ما يلصق العار بك ولا تشاتم زيدا ، وفائدة مثل هذا النظم النهى عن الشئ الواحد مرتين مندرجا في العموم ومفردا بالخصوص ، وهو أولى من النهى عنه على الخصوص مرتين ، فإن ذلك معدود في حيز التكرار وهذا لا يتكرر مع ما في التعميم من التعظيم والتهويل ، والله أعلم . عاد كلامه ، قال في قوله تعالى ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) ( حالان متداخلان ) قال أحمد : يريد أن معنى الأولى مشتمل على معنى الثانية لأن التراص هيئة للاصطفاف ، والله أعلم .