تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
التحسين والتقبيح فهو غير بعيد من أصحاب السعير ، وإن عنى أن العقل يرشد إلى العقائد الصحيحة والسمع يختص بالأحكام الشرعية فهو مع أهل السنة . عاد كلامه ، قال ( ومن بدع التفاسير أن المراد لو كنا على مذهب أصحاب الحديث أو على مذهب أصحاب الرأي الخ ) قال أحمد : ولو تفطن نبيه لهذه الآية لعدها دليلا على تفضيل السمع على البصر فإنه قد استدل على ذلك بأخفى منها . قوله تعالى ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) قال فيه ( أنكر أن لا يحيط علما بالسر والجهر من خلق ذلك الخ ) قال أحمد : هذه الآية رد على المعتزلة وتصحيح للطريق التي يسلكها أهل السنة في الرد عليهم ، فإن أهل السنة يستدلون على أن العبد لا يخلق أفعاله بأنه لا يعلمها ، وهو استدلال بنفي اللازم الذي هو العلم على نفى الملزوم الذي هو الخلق وبهذه الملازمة دلت الآية ، فإن الله تعالى أرشد إلى الاستدلال على ثبوت العلم له عز وجل بثبوت الخلق ، وهو استدلال بوجود الملزوم على وجود اللازم فهو نور واحد يقتبس منه ثبوت العلم للباري عز وجل وإبطال خلق العبد لأفعاله . وإعراب الآية ينزل على هذا المعنى ، فإن الوجه فيها أن يكون من فاعلا مرادا به الخالق ومفعول العلم محذوف تقديره ذلك إشارة إلى السر والجهر ، ومفعول خلق محذوف ضميره عائد إلى ذلك ، والتقدير في الجميع : ألا يعلم السر والجهر من خلقهما ، ومتى حذونا غير هذا الوجه من الإعراب ألقانا إلى مضايق التكلف والتعسف ، فمن المحتمل أن يكون من مفعولة واقعة على فاعل السر والجهر ، والتقدير : ألا يعلم الله المسرين والجاهرين ، وليس مطابقا للمفصل فإنه لم يقع على ذوات الفاعلين وإنما وقع على أفعالهم من السر والجهر وعليه وقع الاستدلال ، ويحتمل غير ذلك أبعد منه والأول هو الأولى لفظا ومعنى ، والله الموفق .