وغنيمة ) انتهى كلامه . قال أحمد : لا تخلو الآية من الفن المعروف عند علماء البيان باللف ، وكان الأصل والله
أعلم : فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا ، ومن يحرمكم النفع إن أراد بكم نفعا ، لأن مثل هذا النظم
يستعمل في الضر ، وكذلك ورد في الكتاب العزيز مطردا كقوله - فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح
ابن مريم - ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا - فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه - ومنه
قوله عليه الصلاة والسلام في بعض الحديث " إني لا أملك لكم شيئا " يخاطب عشيرته ، وأمثاله كثيرة ، وسر
اختصاصه بدفع المضرة أن الملك مضاف في هذه المواضع باللام ، ودفع المضرة نفه يضاف للمدفوع عنه ، وليس
كذلك حرمان المنفعة فإنه ضرر عائد عليه لا له ، فإذا ظهر ذلك فإنما انتظمت الآية على هذا الوجه لأن القسمين
يشتركان في أن كل واحد منهما نفى لدفع المقدر من خير وشر ، فلما تقاربا أدرجهما في عبارة واحدة ، وخص
عبارة دفع الضر لأنه هو المتوقع لهؤلاء ، إذ الآية في سياق التهديد أو الوعيد الشديد وهن نظير قوله تعالى - قل من ذا
الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة - فإن العصمة إنما تكون من السوء لا من الرحمة ، فهاتان
الآيتان يرامان في التقرير الذي ذكرته ، والله أعلم .
قوله تعالى ( ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ) قال فيه ( يغفر ويعذب بمشيئته
الخ ) قال أحمد : قد تقدمت أمثالها والقول بأن موجب الحكمة ما ذكر تحكم ، هذا وأدلة الشرع القاطعة تأتى على
ما يعتقده فلا تبقى ولا تذر ، فكم من دليل على أن المغفرة لا تقف على التوبة ، وكم يروم اتباع القرآن للرأي الفاسد
فيقيد مطلقا ويحجر واسعا والله الموفق .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 544
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٥٤٤