قوله تعالى ( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) قال : إن قلت : قد ناقض هذا قوله
- فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون - الخ ) قال أحمد : يجب أن لا يسلك هذا المسلك في إيراد الأسئلة عن فوائد
الكتاب العزيز الذي - لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد - وسؤال الأدب أن يقال :
قصر فهمي
عن الجمع بين هاتين الآيتين فما وجهه ، ولو سأل سائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن شئ من كتاب
الله تعالى بهذه الصيغة لأوجع ظهره بالدرة . عاد كلامه إلى جواب السؤال ، قال ( وجه الجمع بينهما أن يحمل ذلك
على اختلاف موقف القيامة الخ ) قال أحمد : وكثيرا ما ينتهز الزمخشري الفرصة في إنكار الشفاعة ويشمر ذيله للرد
على القائلين بها إذا انتهى إلى مثل قوله - ولا تنفعها شفاعة - لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة - ويتغافل حينئذ عن
طريق الجمع بين ما ظاهره نفى الشفاعة وبين ما ظاهره ثبوتها بحمل الامر على اختلاف الأحوال في القيامة ، والله
الموفق
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 43
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٣