تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
قوله تعالى ( ادفع بالتي هي أحسن السيئة ) قال فيه ( هذا أبلغ من أن يقال ادفع بالحسنة السيئة لما فيه من التفضيل كأنه قال ادفع بالحسنى السيئة ، والمعنى : الصفح عن إساءتهم ومقابلتها بما أمكن من الاحسان ، حتى إذا اجتمع الصفح والاحسان وبذل الاستطاعة فيه كانت حسنة مضاعفة بإزاء سيئة ، وهذه قضية قوله - بالتي هي أحسن - الخ ) قال أحمد : ما ذكره تقريرا للمفاضلة عبارة عن الاشتراك في أمر والتميز بغيره ، ولا اشتراك بين الحسنة والسيئة فإنهما ضدان متقابلان ، فكيف تتحقق المفاضلة ؟ قلت : المراد أن الحسنة من باب الحسنات أزيد من السيئة من باب السيئات ، فتجئ المفاضلة مما هو أعم من كون هذه حسنة وهذه سيئة ، وذلك شأن كل مفاضلة بين ضدين كقولهم العسل أحلى من الخل : يعنون أنه في الأصناف الحلوة أميز من الخل في الأصناف الحامضة ، وليس لان بينهما اشتراكا خاصا ، ومن هذا القبيل ما يحكى عن أشعب الماجن أنه قال : نشأت أنا والأعمش في حجر فلان ، فما زال يعلو وأسفل حتى استوينا ، بمعنى أنهما استويا في بلوغ كل منهما الغاية ، أشعب بلغ الغاية على السفلة ، والاغمش بلغ الغاية على العلية ، هذا تفسير كلامه عن نفسه . ونعود إلى الآية فنقول : فإنهما قد تدفع بالصفح والاغضاء ويقنع في دفعها بذلك ، وقد يزاد على الصفح الاكرام وقد تبلغ غايته ببذل الاستطاعة ، فهذه