نعم الله لا تحصى فكيف تحصر بالتثنية ، وغيرهما من أهل السنة كإمام الحرمين وغيره يجوز حملهما على القدرة والنعمة ،
ويحيب عما ذكراه بأن المراد نعمة الدنيا والآخرة ، وهذا مما يحقق تفضيله على إبليس إذ لم يخلق إبليس لنعمة الآخرة ،
وعلى أن المراد القدرة ، فالتثنية تعظيم ومثل ذلك يوجد في اللغة كثيرا . المعتقد الثاني أن النبي أفضل من الملك
والزمخشري شديد العصبية في هذه المسألة ، والإنكار على من قال بذلك من أهل السنة لاجرم أنه أجرم في بسط
كلامه على آدم عليه السلام ، فمثل قصته في انحطاط مرتبته على زعمه عن مرتبة الملائكة بقول الملك لوزيره : زر
بعض سقاط الحشم ، فجعل سقاط حشم الملك مثالا لآدم الذي هو عنصر الأنبياء عليهم السلام ، وأقام لإبليس
عذره وصوب اعتقاده أنه أفضل من آدم لكونه من نار وآدم من طين ، وإنما غلطه من جهة أخرى وهو أنه لم
يقس نفسه على الملائكة إذ سجدوا له على علمهم أنه بالنسبة إليهم محطوط الرتبة ساقط المنزلة ، وجعل قوله تعالى
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 383
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٣٨٣