تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
عن إشكاله الوارد على الوجه الأول أن عدم سماع الشيطان سببه الحفظ منه ، فحال الشيطان حال كونه محفوظا منه هي حاله كونه لا يسمع ، وإحدى الحالين لازمة للأخرى ، فلا مانع أن يجتمع الحفظ منه وكونه موصوفا بعدم السماع في حالة واحدة ، لا على أن عدم السماع ثابت قبل الحفظ بل معه وقسيمه ، ونظير هذه الآية على هذا التقدير قوله تعالى - وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره - فقوله تعالى - مسخرات - حال مما تقدمه العامل فيه الفعل الذي هو سخر ، ومعناه مستقيم لان تسخيرها يستلزم كونها مسخرة ، فالحال التي سخرت فيها هي الحال التي كانت فيها مسخرة لا على معنى تسخيرها مع كونها مسخرة قبل ذلك ، وما أشار له الزمخشري في هذه الآية قريب من هذا التفسير ، إلا أنه ذكر معه تأويلا آخر كالمتشكل لهذا الوجه ، فجعل مسخرات مصدر كممزق ، وجعل المعنى : وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر أنواعا من التسخير ، وفيما ذكرناه كفاية ، ومن هذا النمط - ثم أرسلنا رسلنا - وهم ما كانوا رسلا إلا بالارسال ، وهؤلاء ما كانوا لا يسمعون إلا بالحفظ ، وأما الجواب عن إشكاله الثاني فورود حذفين في مثل قوله تعالى - يبين الله لكم أن تضلوا - وأصله لئلا تضلوا فحذف اللام ولا جميعا من محليهما .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 336 | أحمد بن محمد الإسكندري المالكي