يا لهف زيابة للحرث * الصابح فالغانم فالأيب
أو على ترتبها لتفاوتها من بعض الوجوه كقولك : اعمل الأحسن فالأجمل ، وإما لترتب موصوفاتها كقوله " رحم
الله المحلقين بالمقصرين " فعلى هذا إن وحدت الموصوف كانت للدلالة على ترتب الصفات في التفاضل ، وإن ثلثته
فهي للدلالة على ترتيب الموصوفات فيه ، ومعنى توحيدها أن تعتقد أن صنفا مما ذكر في التفاسير المذكورة جامع
للصفات الثلاثة ويجوز أولى الصفات وأفضلها أو على العكس ، ومعنى تثليثها أن تجعل كل صفة لطائفة ، ويكون
التفاضل بين الطوائف إما على الأول هو الأفضل أو على العكس انتهى كلامه . قلت : قد جوز أن يكون ترتبها
في التفاضل على أن الأول هو الأفضل وعلى العكس ، ولم يبين وجه كل واحد منهما من حيث صنعة البديع ،
ونحن نبينه فنقول : وجه البداءة بالأفضل الاعتناء بالأهم فقدم ووجه عكس هذا الترقي من الأدنى إلى الاعلى ،
ومنه قوله :
بهاليل منهم جعفر وابن أمه * علي ومنهم أحمد المتخير
ولا يقال : إن هذا إنما ساغ لان الواو لا تقتضي رتبة فإن هذا غايته أنه غدر ، وما ذكرناه بيان لما فيه من مقتضى
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 334
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٣٣٤