تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
البديع والبلاغة ، وفي هذه الآية دلالة على مذهب سيبويه والخليل في مثل - والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى - فإنهما يقولان لان الواو الثانية وما بعدها عواطف ، وغيرهما يذهب إلى أنها حروف قسم فوقوع الفاء في هذه الآية موقع الواو والمعنى واحد ، إلا أن ما تزيده الفاء من ترتيبها دليل واضح على أن الواو الواقعة في مثل هذا السياق للعطف لا للقسم . قوله تعالى ( وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون ) أبطل أن يكون لا يسمعون صفة لان الحفظ من شيطان لا يسمع لا معنى له ، وأبطل أن يكون أصله لئلا يسمعوا فحذف اللام وحذفها كثير ، ثم حذف أن وأهدر عملها مثل : ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي واستبعد اجتماع هذين الحذفين وإن كان كل واحد منهما بانفراده سائغا ، ولما أبطل هذين الوجهين تعين عنده أن يكون ابتداء كلام اقتصاصا لما عليه أحوال المسترقة للسمع اه‍ كلامه . قلت : كلا الوجهين مستقيم ، والجواب
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 335 | أحمد بن محمد الإسكندري المالكي