البديع والبلاغة ، وفي هذه الآية دلالة على مذهب سيبويه والخليل في مثل - والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى -
فإنهما يقولان لان الواو الثانية وما بعدها عواطف ، وغيرهما يذهب إلى أنها حروف قسم فوقوع الفاء في هذه
الآية موقع الواو والمعنى واحد ، إلا أن ما تزيده الفاء من ترتيبها دليل واضح على أن الواو الواقعة في مثل هذا
السياق للعطف لا للقسم .
قوله تعالى ( وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون ) أبطل أن يكون لا يسمعون صفة لان الحفظ من شيطان
لا يسمع لا معنى له ، وأبطل أن يكون أصله لئلا يسمعوا فحذف اللام وحذفها كثير ، ثم حذف أن وأهدر عملها
مثل :
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي
واستبعد اجتماع هذين الحذفين وإن كان كل واحد منهما بانفراده سائغا ، ولما أبطل هذين الوجهين تعين عنده
أن يكون ابتداء كلام اقتصاصا لما عليه أحوال المسترقة للسمع اه كلامه . قلت : كلا الوجهين مستقيم ، والجواب
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 335
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٣٣٥