تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
المقمحين في أنهم لا يلتفتون إلى الحق ولا يطأطئون رؤوسهم له وكالحاصلين بين سدين لا يبصرون ما قدامهم ولا ما خلفهم . قال : والضمير للاغلال لان طوق الغل يكون في ملتقى طرفيه تحت الذقن حلقة فيها رأس العمود نارا من الحلقة إلى الذقن فلا تخليه يطأطئ رأسه فلا يزال مقمحا انتهى كلامه . قلت : إذا فرقت هذا التشبيه كان تصميمهم على الكفر مشبها بالاغلال وكان استكبارهم عن قبول الحق وعن الخضوع والتواضع لاستماعه مشبها بالاقماح لان المقمح لا يطأطئ رأسه ، وقوله - فهي إلى الأذقان - تتمة للزوم الاقماح لهم ، وكان عدم الفكر في القرون الخالية مشبها بسد من خلفهم وعدم النظر في العواقب المستقبلة مشبها بسد من قدامهم . قال : فإن قلت : فما قولك فيمن جعل الضمير للأيدي وزعم أن الغل لما كان جامعا لليد والعنق وبذلك يسمى جامعة كان ذكر الأعناق دالا على ذكر الأيدي . وأجاب بأن الوجه هو الأول ، واستدل على هذا التفسير الثاني بقوله فهم مقمحون لأنه جعل الاقماح نتيجة قوله - فهي إلى الأذقان - ولو كان الضمير للأيدي لم يكن معنى التسبب في الاقماح ظاهرا وترك الحق لابلج للباطل اللجلج انتهى كلامه . قلت : ويحتمل أن تكون الفاء للتعقيب كالفاء في الأولى في قوله - فهي إلى الأذقان - أو للتسبب ، ولا شك أن ضغط اليد مع العنق في الغل يوجب الاقماح ، فإن اليد والعياذ بالله تعالى تبقى ممسكة بالغل تحت الذقن دافعة بها ومانعة من وطأتها ويكون التشبيه أتم على هذا التفسير ، فإن اليد متى كانت مرسلة مخلاة كان للمغلول بعض الفرج بإطلاقها ، ولعله يتحيل بها على فكاك الغل ، ولا كذلك إذا كانت مغلولة فيضاف إلى ما ذكرناه من التشبيهات المفرقة أن يكون انسداد الحيل عليهم في الهداية والانخلاع من ربقة الكفر المقدر عليهم مشبها بغل الأيدي ، فإن اليد آلة الحيلة إلى الخلاص . ]
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 315 | أحمد بن محمد الإسكندري المالكي