تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
( يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم ) قال فيه ( إن قلت : ما سر قوله - على صراط مستقيم - وقد علم بكونه من المرسلين أنه كذلك ؟ وأجاب بأن الغرض وصفه ووصف ما جاء به فجاء بالوصفين في نظام واحد فكأنه قال : إنك لمن المرسلين على طريق ثابت . وأيضا ففي تنكير الصراط أنه مخصوص من بين الصراط المستقيمة بصراط لا يكتنه وصفه انتهى كلامه ) قال أحمد : قد تقدم في مواضع أن التنكير قد يفيد تفخيما وتعظما وهذا منه . قوله تعالى ( لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم ) قال فيه إنه على الوصف كقوله - لتنذر قوما ما أتاهم من نذير - قال وقد فسر ما أنذر آباؤهم على إثبات الانذار على أن ما مصدرية أو موصولة قال : والفرق بين موقع الفاء على التفسيرين أنها على الأول متعلقة بالنفي معنى جوابك ، والمعنى : أن نفي إنذارهم هم هو السبب في غفلتهم . وعلى الثاني بقوله - إنك لمن المرسلين - لتنذر كما تقول أرسلناك إلى فلان لتنذره فإنه غافل أو فهو غافل انتهى . قلت : يعني أنها على التفسير الثاني تفهم أن غفلتهم سبب في انذارهم . قال : فإن قلت : كيف يكونون منذرين على هذا التفسير غير منذرين في قوله - ما أتاهم من نذير من قبلك - وأجاب بأن الآية لنفي إنذارهم لا لنفي إنذار آبائهم ، وآباؤهم القدماء من ولد إسماعيل وقد كانت النذارة فيهم . قال : فما تصنع بأحد التفسيرين الذي مقتضاه أن آباؤهم لم ينذروا وهو التفسير الأولى في هذه الآية مع التفسير الثاني ومقتضاه أنهم أنذروا ؟ وأجاب بأن آباءهم الأباعد هم المنذرون آباؤهم الأدنون ، قال : ثم مثل تصميمهم على الكفر وأنهم لا يرعوون ولا يرجعون بأن جعلهم كالمغلولين ]
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 314 | أحمد بن محمد الإسكندري المالكي