قوله تعالى ( لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك ) قال ( يعني قريشا لأنها لم يبعث لها نبي قط . فإن قلت :
إن لم يتقدم بعث نبي إليهم فبم قامت عليه الحجة ؟ قلت : قيام الحجة بالشرائع التي لا يدرك علمها إلا
بالرسل لا سبيل إليه ، وأما قيامها بمعرفة الله تعالى وتوحيده وحكمته فنعم لان أدلة العقل معهم في كل زمان ) قال
أحمد : مذهب أهل السنة أنه لا يدرك علم شئ من أحكام الله تعالى التكليفية إلا بالشرع ، وما ذكره الزمخشري
تفريع على قاعدة التحسين والتقبيح بالعقل ، وقد مجها السمع فلم يبح بها القلم فأعرض عنه حتى يخوض في حديث
غيره ، إنما قامت الحجة على العرب بمن تقدم من الرسل إليهم كأبيهم إسماعيل وغيره ، والمراد بقوله تعالى - ما أتاهم
من نذير - يعني ذرية العرب في زمانه عليه الصلاة والسلام ، إذ لم يبعث إليهم نذير معاصر ، فلطف الله تعالى بهم
وبعث فيهم رسولا منهم صلى الله عليه وسلم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 240
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٤٠