قوله تعالى ( يا أيها الناس اتقوا ربكم ) إلى قوله ( شيئا ) قال ( إن قلت : لم أكد الجملة الثانية دون الأولى .
قلت : لان أكثر المسلمين كان آبائهم قد ماتوا على الكفر ، فلما كان إغناء الكافر عن المسلم بعيد لم يحتج تأكيدا .
ولما كان إغناء المسلم عن الكافر قد يقع في الأوهام أكد نفيه ) قال أحمد : وهذا الجواب تتوقف صحته على أن هذا
الخطاب كان خاصا بالموجودين حينئذ ، والصحيح أنه عام لهم ولكل من ينطلق عليه اسم الناس ، فالجواب المعتبر
والله أعلم أن الله تعالى لما أكد الوصية على الاباء وقرن شكرهم بوجوب شكره عز وجل وأوجب على الولد أن
يكفي والده ما يسوءه بحسب نهاية إمكانه ، قطع ههنا وهم الوالد في أن يكون الولد في القيامة يجزيه بحقه عليه
ويكفيه ما يلقاه من أهوال القيامة ، كما أوجب الله عليه في الدنيا ذلك في حقه ، فلما كان إجزاء الولد عن الوالد
مظنون الوقوع لان الله حضه عليه في الدنيا ، كان جديرا بتأكيد النفي لإزالة هذا الوهم ولا كذلك العكس ، فهذا
جواب كاف شاف للعليل إن شاء الله تعالى .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 238
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٣٨