قوله تعالى ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ) . قال ( إن قلت : لم أخرت الصلة ههنا ، وقد
قدمت في قوله تعالى - هو على هين - ؟ قلت : لان المقصود مما نحن فيه خلاف المقصد هناك فإنه اختصاص الله
تعالى بالقدرة على إيلاد الهم والعاقر . وأما المقصد هنا فلا معنى للاختصاص فيه ، كيف والامر مبنى على
ما يعتقدونه في الشاهد من أن الإعادة أسهل من الابتداء فالاختصاص يغير المعنى ) قال أحمد : كلام نفيس يستحق
أن يكتب بذوب التبر لا بالحبر ، وإنما يلقى الاختصاص من تقديم ما حقه أن يؤخر وقد علمت مذهبه في مثل ذلك .
عاد كلامه . قال ( في تقرير معنى قوله - وهو أهون عليه - الافعال إما ممتنع عقلا لذاته ، وإما ممتنع لصارف يصرف
الحكيم عن فعله ، وإما تفضل يتخير الحكيم فيه بين أن يفعل وأن لا ، وإما واجب على الحكيم أن يفعله ،
فالانشاء الأول من قبيل التفضل ، وأما الإعادة فواجبة على الله تعالى لأجل الجزاء ، فلما كانت واجبة كانت
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 220
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٢٠