تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
قوله تعالى ( ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا ) قال ( فإن قلت : أينصب خوفا وطمعا مفعولا لهما وليسا فعلى فاعل الفعل المعلل فما وجه ذلك ؟ قلت : المفعولون هنا فاعلون لأنهم راءون ، فتقديره : يجعلكم رائين البرق خوفا وطمعا ، أو على حذف مضاف تقديره : إرادة خوفكم وطمعكم ) قال أحمد : الخوف والطمع من جملة مخلوقات الله تعالى وآثار قدرته ، وحينئذ يلزم اجتماع شرائط النصب فيهما وهي كونهما مصدرين ومقارنين في الوجود والفاعل الخالق واحد ، فلابد من التنبيه على تخريج النصب على غير هذا الوجه فنقول : معنى قول النحاة في المفعول له لابد وأن يكون فعل الفاعل : أي ولابد أن يكون الفاعل متصفا به . مثاله إذا قلت : جئتك إكراما لك فقد وصفت نفسك بالاكرام ، فقلت في المعنى : جئتك مكرما لك ، والله تعالى وإن خلق الخوف والطمع لعباده إلا أنه مقدس عن الاتصاف بهما ، فمن ثم احتيج إلى تأويل النصب على المذهبين جميعا ، والله أعلم . قوله تعالى ( ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ) الآية . قال ( إن قلت : ما بال الإعادة استعظمت في قوله " ثم إذا دعاكم " حتى كأنها فضلت على قيام السماوات والأرض ؟ قلت : الإعادة في نفسها عظيمة ولكنها هونت بالنسبة إلى الانشاء ) قال أحمد : إنما يلقى في السؤال تعظيم الإعادة من عطفها بثم إيذانا بتغاير مرتبتها وعلو شأنها ، وقوله في الجواب إنها هونت بالنسبة إلى الانشاء لا يخلص ، فإن الإعادة ذكرت ههنا عقيب قيام السماوات والأرض بأمره ، وقيامهما ابتداء وإنشاء أعظم من الإعادة فيلزم تعظيم الإعادة بالنسبة إلى ما عطف عليه عن الانشاء ويعود الاشكال . والمخلص والله أعلم جعل ثم على بابها لتراخي الزمان لا لتراخي المراتب ، وإن سلم أنها لتراخي المراتب فعلى أن تكون مرتبة المعطوف عليه العليا ومرتبة المعطوف هي الدنيا ، وذلك نادر في مجيئها لتراخي المراتب فإن المعطوف حينئذ في أكثر المواضع أرفع درجة من المعطوف عليه ، والله أعلم .