ولكن لما فيها من زيادة معنى الاستدراك في مثله قوله - ولكن لا يشعرون - فعلى هذا كان من الممكن أن تجتمع
واو الحال مع العاطف بلا كراهية ، والذي يدل على ذلك أنك لو قلت سبح الله وأنت راكع أو وأنت ساجد لكان
فصيحا لا خبث فيه ولا كراهة ، فالتحقيق والله أعلم في الجملة المعطوفة على الحال أن المصحح لوقوعها حالا من
غير واو هو العاطف ، إذ يقتضي مشاركة الجملة الثانية لما عطفت عليه في الحال فيستغنى عن واو الحال ، كما
أنك تعطف على القسم به فتدخله في حكم القسم من غير واو موقعة في مثل - والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى -
وفي مثل - فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس والليل إذا عسعس - ولو قلت في غير التلاوة وبالليل إذا عسعس لجاز ،
ولكن يستغنى عن تكرار حرف القسم لنيابة العاطف منابه ، فهذا والله أعلم سبب استغناء الجملة المعطوفة على الحال
عن الواو المصححة للحالية . فالحاصل من هذا أنك إن أتيت بواو الحال مصاحبا للعاطف لم تخرج عن حد الفصاحة
إلى الاستثقال بل أفدت تأكيدا ، وإن لم تأت بها فكذلك في الفصاحة مع إفادة الاختصار ، والله الموفق للصواب .
قوله تعالى ( قال أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين ) قال ( فإن قلت : لم أجيب إلى استنظاره وإنما
استنظر ليفسد عباده الخ ) قال أحمد : وهذا السؤال إنما يورده ويلتزم الجواب عنه القدرية الذين يوجبون على الله
تعالى رعاية المصالح في أفعاله . وأما أهل السنة فقد أصغوا حق الإصغاء إلى قوله تعالى - لا يسئل عما يفعل وهم
يسئلون - فلا يورد أحد منهم السؤال ولا يجيب عنه من يورده ، والله الموفق .
قوله تعالى ( قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ) . قال ( والمعنى فبسبب وقوعي في الغي لأجتهدن
في إغوائهم حتى يفسدوا بسببي الخ ) قال أحمد : تحت كلام الزمخشري هذا نزغتان من الاعتزال خفيتان : إحداهما
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 69
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٦٩