تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ويشهد له قوله تعالى - فلا تكونن من الممترين - ولهذه النكتة ميز إمام الحرمين بين العلم والاعتقاد الصحيح بأن العقد ربط الفكر بمعتقد والاعتقاد افتعال منه ، والعلم يشعر بانحلال العقود وهو الانشراح والتبلج والثقة ، وما أحسن تنبيهه بقوله والاعتقاد افتعال منه ، يريد إذا كان العقد مباينا للعلم فما ظنك بالاعتقاد ، لأن صيغة الافتعال أبلغ معنى ، ومنه الاعتماد والاحتمال ، ومن ثم ورد في الخير كسب وفي نقيضه اكتسب ، لأن النفوس في الشهوات والمخالفات واتباع الأهواء أجدر منها في الطاعات وقمع الأغراض ، وعلى ذلك جاء - لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت - وإن كان العلم من الأعلم المأخوذ من العلمة بالتحريك وهي انشراح الشفة وانشقاقها ، فالذي ذكره الإمام حينئذ نهاية في نوعه ، والله الموفق . عاد كلامه ، قال ( ولا تحرج من تبليغه لأنه كان يخاف قومه وتكذيبهم له الخ ) قال أحمد : ويشهد لهذا التأويل قوله تعالى - فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل إليه كنز أو جاء معه ملك - الآية . عاد كلامه ، قال ( فإن قلت : النهي في قوله فلا يكن متوجه إلى الحرج فما وجهه ؟ قلت : هو من قولهم لا أرينك ههنا ) قال أحمد : يريد أن الحرج منهي في الآية ظاهرا