ويشهد له قوله تعالى - فلا تكونن من الممترين - ولهذه النكتة ميز إمام الحرمين بين العلم والاعتقاد الصحيح بأن
العقد ربط الفكر بمعتقد والاعتقاد افتعال منه ، والعلم يشعر بانحلال العقود وهو الانشراح والتبلج والثقة ، وما
أحسن تنبيهه بقوله والاعتقاد افتعال منه ، يريد إذا كان العقد مباينا للعلم فما ظنك بالاعتقاد ، لأن صيغة الافتعال
أبلغ معنى ، ومنه الاعتماد والاحتمال ، ومن ثم ورد في الخير كسب وفي نقيضه اكتسب ، لأن النفوس في
الشهوات والمخالفات واتباع الأهواء أجدر منها في الطاعات وقمع الأغراض ، وعلى ذلك جاء - لها ما كسبت
وعليها ما اكتسبت - وإن كان العلم من الأعلم المأخوذ من العلمة بالتحريك وهي انشراح الشفة وانشقاقها ، فالذي
ذكره الإمام حينئذ نهاية في نوعه ، والله الموفق . عاد كلامه ، قال ( ولا تحرج من تبليغه لأنه كان يخاف قومه
وتكذيبهم له الخ ) قال أحمد : ويشهد لهذا التأويل قوله تعالى - فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك
أن يقولوا لولا أنزل إليه كنز أو جاء معه ملك - الآية . عاد كلامه ، قال ( فإن قلت : النهي في قوله فلا يكن
متوجه إلى الحرج فما وجهه ؟ قلت : هو من قولهم لا أرينك ههنا ) قال أحمد : يريد أن الحرج منهي في الآية ظاهرا
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 66
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٦٦