( إن قلت : سئل عن سبب العجلة الخ ) قال أحمد : وإنما أراد الله تعالى بسؤاله عن سبب العجلة وهو أعلم أن يعلم
موسى أدب السفر ، وهو أن ينبغي تأخير رئيس القوم عنهم في المسير ليكون نظره محيطا بطائفته ونافذا فيهم
ومهيمنا عليهم ، وهذا المعنى لا يحصل في تقدمه عليهم ، ألا ترى الله عز وجل كيف علم هذا الأدب لوطا ؟ فقال
- واتبع أدبارهم - فأمره أن يكون أخيرهم ، على أن موسى عليه السلام إنما أغفل هذا الأمر مبادرة إلى رضا الله
عز وجل ومسارعة إلى الميعاد ، وذلك شأن الموعود بما يسره يود لو ركب إليه أجنحة الطير ، ولا أسر من مواعدة
الله تعالى له صلى الله عليه وسلم .
قوله تعالى ( قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك ) قال ( إن قلت لم خلق الله العجل فتنة لهم الخ ) قال أحمد : هذا
السؤال وجوابه تقدما له في أول سورة الأعراف ، وقد أوضحنا أن الله تعالى إنما تعبدنا بالبحث عن علل أحكامه
لا علل أفعاله ، وجواب هذا السؤال في قوله تعالى - لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون - فهذا الأمر جائز وقد أخبر الله
تعالى بوقوعه فلا نبتغي وراء ذلك سبيلا ، لكن الزمخشري تقتضى قاعدته في وجوب رعاية المصالح على الله تعالى
وتحتم هداية الخلق عليه أن يؤول ذلك ويحرفه ، فذرهم وما يفترون .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 549
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٥٤٩