تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
قوله تعالى ( وأضل فرعون قومه وما هدى ) قال ( إنما قيل وما هدى تهكما به الخ ) قال أحمد : فإن قلت : التهكم أن يأتي بعبارة والمقصود عكس مقتضاها كقولهم - إنك لأنت الحليم الرشيد - وغرضهم وصفة بضد هذين التهكم أن يأتي بعبارة والمقصود عكس مقتضاها كقولهم - إنك لأنت الحليم الرشيد - وغرضهم وصفه بضد هذين الوصفين ، وأما قوله تعالى - وما هدى - فمضمونه هو الواقع ، فهو حينئذ مجرد إخبار عن عدم هدايته لقومه . قلت : هو كذلك ، ولكن العرف في مثل ما هدى زيد عمرا ثبوت كون زيد عالما بطريق الهداية مهتديا في نفسه ولكنه لم يهد عمرا ، وفرعون أضل الضالين في نفسه فكيف يتوهم أنه يهدى غيره ، وتحقيق ذلك أن قوله تعالى - وأضل فرعون قومه - كاف في الإخبار بعدم هدايته لهم مع مزيد إضلاله إياهم ، فإن من لا يهدى قد لا يضل فيكون كفافا ، وإذا تحقق غناء الأول في الإخبار تعين كون الثاني لمعنى سواء وهو التهكم ، والله أعلم .