قوله تعالى - ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى ) قال ( الغضب عقوبة الله تعالى لهم الخ ) قال أحمد : لا يسعه
أن يحمل الغضب إلا على العقوبة لأنه ينفى صفة الإرادة في جملة ما ينفونه من صفات الكمال ، وأما على قاعدة السنة
فيجوز أن يكون المراد من الغضب إرادة العقوبة فيكون من أوصاف الذات ، ويحتمل أن يراد به معاملتهم بما يعامل
به من غضب عليه شاهدا فيكون من صفات الأفعال ، وأما وصفه بالحلول فلا يتأتى جمله على الإرادة ويكون
بمنزلة قوله عليه الصلاة والسلام " ينزل ربنا إلى سماء الدنيا " على التأويل المعروف ، أو عبر عن حلول أثر الإرادة
بحلولها تعييرا عن الأثر بالمؤثر كما يقول الناظر إلى عجيب من مخلوقات الله تعالى : انظر إلى قدرة الله : يعنى أثر
القدرة لا نفسها ، والله أعلم .
قوله تعالى ( وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم هؤلاء على أثرى وعجلت إليك رب لترضى ) قال فيه
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 548
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٥٤٨