قوله تعالى ( وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين ) قال ( ومعناه : أن هداية الطريق
الموصل إلى الحق واجبة إلخ ) قال أحمد : أين يذهب به عن تتمة الآية وذلك قوله تعالى - ولو شاء لهداكم أجمعين -
ولو كان الأمر كما تزعم القدرية لكان الكلام وقد هداكم أجمعين ، وما كأنهم إلا يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون
ببعض ، فإن ذهبوا إلى تأويل الهداية بالقسر والإلجاء فما كأنهم إلا يحرفون الكلم من بعد مواضعه ، وأما المخالفة
بين الأسلوبين فلأن سياق الكلام لإقامة حجة الله تعالى على الخلق بأنه السبيل القاصد والجائر ، وهدى قوما
اختاروا الهدى وأضل قوما اختاروا الضلالة لأنفسهم ، وقد تقدم في غير ما موضع أن كل فعل صدر على يد
العبد فله اعتباران : هو من حيث كونه موجودا مخلوق لله تعالى ومضاف إليه بهذا الاعتبار ، وهو من حيث كونه
مقترنا باختيار العبد له وبتأتيه له وتيسره عليه يضاف إلى العبد ، وأن تعدد هذين الاعتبارين ثابت في كل فعل ،
فناسب إقامة الحجة على العباد إضافة الهداية إلى الله تعالى باعتبار خلقه لها ، وإضافة الضلال إلى العبد باعتبار
اختياره له . والحاصل أنه إذا ذكر في كل واحد من الفعلين نسبة غير النسبة المذكورة في الآخر ليناسب ذلك إقامة
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 403
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٠٣