تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
قوله تعالى ( وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين ) قال ( ومعناه : أن هداية الطريق الموصل إلى الحق واجبة إلخ ) قال أحمد : أين يذهب به عن تتمة الآية وذلك قوله تعالى - ولو شاء لهداكم أجمعين - ولو كان الأمر كما تزعم القدرية لكان الكلام وقد هداكم أجمعين ، وما كأنهم إلا يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض ، فإن ذهبوا إلى تأويل الهداية بالقسر والإلجاء فما كأنهم إلا يحرفون الكلم من بعد مواضعه ، وأما المخالفة بين الأسلوبين فلأن سياق الكلام لإقامة حجة الله تعالى على الخلق بأنه السبيل القاصد والجائر ، وهدى قوما اختاروا الهدى وأضل قوما اختاروا الضلالة لأنفسهم ، وقد تقدم في غير ما موضع أن كل فعل صدر على يد العبد فله اعتباران : هو من حيث كونه موجودا مخلوق لله تعالى ومضاف إليه بهذا الاعتبار ، وهو من حيث كونه مقترنا باختيار العبد له وبتأتيه له وتيسره عليه يضاف إلى العبد ، وأن تعدد هذين الاعتبارين ثابت في كل فعل ، فناسب إقامة الحجة على العباد إضافة الهداية إلى الله تعالى باعتبار خلقه لها ، وإضافة الضلال إلى العبد باعتبار اختياره له . والحاصل أنه إذا ذكر في كل واحد من الفعلين نسبة غير النسبة المذكورة في الآخر ليناسب ذلك إقامة