لم تكونوا بالغيه - قوله - وتحمل أثقالكم إلخ - ) قال أحمد : ويحتمل أن يكون المراد تحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا
بالغيه بها إلا بشق الأنفس ، واستغنى بذكر البلوغ عن ذكر حملها لأن العادة أن المسافر لا يستغني عن أثقال
يستصحبها ، والمعنى الأول أعلى والله أعلم .
قوله تعالى ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ) قال ( إن قلت : هلا ورد المعطوف والمعطوف عليه على
سنن واحد إلخ ) قال أحمد : يعني فجاز أن ينتصب مجردا من لام التعليل لأنه فعل فاعل الفعل الأول ، ويعينه
اقتران الركوب باللام لأنه فعل المخاطبين ، ومتى لم يتحد الفاعل تعين إلحاق اللام ، وفي هذا الجواب نظر فإن
لقائل أن يقول : كان من الممكن مجيئها معا باللام فيأتيان على سنن واحد ، ولا غرو في ذلك فالسؤال قائم
والجواب العتيد عنه أن المقصود المعتبر الأصلي في هذه الأصناف هو الركوب ، وأما التزيين بها فأمر تابع غير
مقصود قصد الركوب ، فاقترن المقصود المهم باللام المفيدة للتعليل تنبيها على أنه أهم الغرضين وأقوى السببين ،
وتجرد التزين منها تنبيها على تبعيته أو قصوره عن الركوب ، والله أعلم
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 402
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٠٢