قوله تعالى ( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم
مبلسون . فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ) قال ( الحمد ههنا إيذان بوجوب الحمد عند
هلاك الخ ) قال أحمد : ونظيرها قوله تعالى - وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين . قل الحمد لله وسلام على
عباده الذين اصطفى - فيمن وقف ههنا وجعل الحمد على إهلاك المتقدم ذكرهم من الطاغين ، ومنهم من وقف
على المنذرين وجعل الحمد متصلا بما بعده من إقامة البراهين على وحدانية الله تعالى ، وأنه جل جلاله خير مما
يشركون ، فعلى الأول يمون الحمد حتما ، وعلى الثاني فاتحة وهو مستعمل فيهما شرعا ، ولكنه في آية النمل أظهر
في كونه مفتتحا لما بعده ، وفي آية الأنعام ختم لما تقدمه ختما إذ لا يقتضي السياق غير ذلك ، والله أعلم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 19
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص١٩