وهم مشفوع لهم ، وإن عنى باللازمة التي لا ينفك ذو الحال عنها كالتي في قوله - وهو الحق مصدقا - فإنما هو
حينئذ يبنى على قاعدته في إنكار الشفاعة ، فكل خائف عنده لا شفيع له ، إذ لا يخاف إلا أصحاب الكبائر غير
التائبين أو الكفار ، والكل عنده سواء لا شفيع لهم ، وحيث أثبتت الشفاعة جعلها خاصة بزيادة الثواب فلا ينالها
إلا من يستوجب على زعمه الثواب بعمله الصالح ، وتكون الشفاعة مفيدة للمزيد على ما يرضيه ، فهذا عنده
لا يخاف من البعث لأنه يستوجب الجنة ، فمن ثم جعل الحال لازمة ، إذ الناس قسمان : غير خائف فلا تتناوله الآية
وخائف فذاك إنما خاف لأنه استوجب العقاب فلا شفاعة تناله ، وهذه دفائنه الخفية ومكامنه المزوية ، فتفطن
لها ، والله الموفق برحمته .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 22
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٢