وأنهما من جملة مخلوقات العباد ، وكم تخرق عليه هذه العقيدة فيروم أن يرفعها وقد اتسع الخرق على الراقع والله
الموفق .
قوله تعالى ( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين . بل إياه
تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون ) قال متعلق لاستخبار محذوف تقديره الخ قال أحمد :
هو لا يدع أن يحجر واسعا فيوجب على الله رعاية المصالح بناء على القاعدة الفاسدة من مراعاة الصلاح والأصلح .
عاد كلامه ، قال ( وتنسون ما تشركون : أي وتتركون آلهتكم الخ ) قال أحمد : وإنما يلقى الاختصاص حيث
يقول معناه أتخصون آلهتكم ، ثم قال بل تخصون الله بالدعاء من حيث تقدم المفعول على الفعل في قوله " أغير الله
تدعون " وقوله " بل إياه تدعون " وتقديم المفعول عنده يفيد الاختصاص والحصر ، وقوله تعالى - إياك نعبد -
في قوة قولك لا نعبد إلا إياك وقد مضى الكلام عليه . عاد كلامه ، قال : ( ويجوز أن يتعلق الاستخبار بقوله أغير
الله تدعون الخ ) قال أحمد : ولقد سدد النظر لولا أنه نغص ذلك بما يفهم وجوب مراعاة المصالح وأن مشيئة الله
تعالى تابعة للمصلحة وقد تقدم آنفا ، فاحذره وعليك بما سواه فإنه من بديع النظر ، والله الموفق .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 18
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص١٨