قال أحمد : وفي هذا النوع من إقامة الظاهر مقام المضمر فنان من نكت البيان : إحداهما الاسهاب في ذمهم
وهذه النكتة يستقل بها الظاهر من حيث كونه ظاهرا حتى لو كان لقبا جامدا ، والأخرى زيادة منه تؤكد ذمهم
تفهم من اشتقاق الظاهر . عاد كلامه ، قال ( وقوله : ولقد كذبت رسل من قبلك تسلية الخ ) قال أحمد رحمه الله :
ولا دلالة فيه لأنه مؤتلف مع نفي التكذيب أيضا وموقعه حينئذ من الفضيلة أبين : أي هؤلاء لم يكذبوك فحقك أن
تصبر عليهم ولا يحزنك أمرهم ، وإذا كان من قبلك من الأنبياء قد كذبهم قومهم فصبروا عليهم فأنت إذ لم
يكذبوك أجدر بالصبر ، فقد ائتلف كما ترى بالتفسيرين جميعا ، ولكنه من غير الوجه الذي استدل به فيه تقريب
لما اختاره ، وذلك أن مثل هذه التسلية قد وردت مصرحا بها في نحو قوله - وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من
قبلك - فسلاه عن تكذيبهم له بتكذيب غيرهم من الأم لأنبيائهم ، وما هو إلا تفسير حسن مطابق للواقع مؤيد
بالنظائر والله أعلم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 15
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص١٥