قوله تعالى ( وأرسلنا إليهم رسلا كما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ) قال
( إن قلت أين جواب الشرط الخ ) قال أحمد : ومما يدل على حذف الجواب أنه جاء ظاهرا في الآية الأخرى وهي
توأمة هذه قوله تعالى - أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون - فأوقع
قوله استكبرتم جوابا ، ثم فسر استكبارهم وصنيعهم بالأنبياء بقتل البعض وتكذيب البعض ، ولو قدر الزمخشري
ههنا الجواب المحذوف مثل المنطوق به في أخت الآية فقال : وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما تهوى
أنفسهم استكبروا لكان أولى لدلالة مثله عليه . عاد كلامه : قال ( فإن قلت لم جئ بأحد الفعلين ماضيا الخ )
قال أحمد : أو يكون حالا على حقيقته لأنهم داروا حول قتل محمد عليه أفضل الصلاة والسلام . وقد قيل هذا
الوجه في أخت هذه الآية في البقرة ، وقد مضى وجه اقتضاء صيغة الفعل المضارع لاستحضاره دون الماضي
وتمثيله بقوله تعالى - ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة - فعدل عن فأصبحت إلى فتصبح
تصويرا للحال واستحضارا لها في ذهن السامع ومنه :
بأني قد لقيت الغول تسعى * بسهب كالصحيفة صحصحان
فآخذه فأضربها فخرت * صريعا لليدين وللجران
وأمثاله كثيرة والله أعلم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 633
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٦٣٣