وضلوا عن سواء السبيل ( قال ) معناه لا تغلوا في دينكم غلوا باطلا الخ قال أحمد : يعني بأهل العدل والتوحيد
المعتزلة ، ويعني بغلوهم الذي هو حق عندهم أنهم غلوا في التوحيد فجحدوا الصفات الإلهية ، وغلوا في التعديل
فنفوا أكثر الافعال بل كلها عن أن تكون مخلوقة لله تعالى لانطوائها في مفاسد ، ولان الله تعالى يعاقب على ما هو
قبيح منها ، والعدل عندهم أن لا يعاقب على فعل خلقه فهذا غلوهم في التعديل ، وهو كما ترى أنه كاسد عن
التوحيد لأنهم جعلوا كل مخلوق من الحيوانات خالقا ، فالنصارى غلوا فأشركوا ثلاثة ، والمعتزلة كما رأيت
أشركوا كل أحد بل غير الآدميين في الخلق الذي هو خاص بالرب ، ويعني الزمخشري بأهل البدع والأهواء من
عدا الطائفة المذكورة ، ويعني بغلوهم الباطل إثبات الصفات لله تعالى وتوحيده على الحق حتى لا خالق سواه
ولا مخلوق إلا بقدرته ، وقد ترضى عن شيعته وإخوانه وسكت عن ذكر من عداهم ، ونحن نقول : اللهم ارض
عمن هو أحق الطوائف برضاك وهذه دعوة أيضا بلا خلاف والله الموفق .
قوله تعالى ( لعن الله الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا
يعتدون . كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ) قال ( إن قلت كيف وقع ترك التناهي الخ ) قال
أحمد : وفي هذا التوبيخ الاخبار بأمرين قبيحين أحدهما بأنهم كانوا يفعلون المناكر والآخر أنهم كانوا تاركين
للنهي عنها : أي عن أمثالها في المستقبل ، ولولا زيادة فعلوه لما صرح بوقوعها منهم ، ولكان المصرح به ترك
النهي عن المنكر عند استحقاق النهي وذلك حين الاشراف على تعاطيه وظهور الامارات الدالة عليه ، فانتظم
ثبوت الامرين جميعا على أخصر وجه وأبلغه . وقد دلت هذه الآية على المذهب الصحيح الأشعري من أن متعلق
النهي فعل وهو الترك ، خلافا لأبي هاشم المعتزلي في قوله إن متعلقه نفي محض وعدم صرف . ووجه دلالة الآية
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 636
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٦٣٦