قوله تعالى ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس
إن الله لا يهدي القوم الكافرين ) قال : معناه بلغ غير مراقب في التبليغ أحدا ولا خائف أن ينالك مكروه ، وإن لم
تفعل معناه : وإن لم تبلغ جميعه كما أمرتك فما بلغت رسالته ، فلم تبلغ إذا ما كلفت من أداء الرسالة ولم تؤد منها
شيئا قط ، وذلك أن بعضها ليس بأولى بالأداء من البعض ، فكأنك أغفلت أداءها جميعها ، كما أن من لم يؤمن
ببعضها كان كمن لم يؤمن بكلها لادلاء كل منها بما يدليه غيرها ، وكونها كذلك في حكم الشئ الواحد ، والشئ
الواحد لا يكون مبلغا غير مبلغ مؤمنا به غير مؤمن إلى أن قال ( فإن قلت : وقوع قوله فما بلغت رسالته جزاء
للشرط ما وجه صحته ؟ قلت : فيه وجهان : أحدهما أنه إذا لم يمتثل الخ ) قال أحمد : وهذا الاتحاد بين الشرط
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 630
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٦٣٠