قوله تعالى ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار )
الآية . قال محمود ( قوله أسلموا صفة أجريت على النبيين على سبيل المدح الخ ) قال أحمد : وإنما بعثه على حمل
هذه الصفة على المدح دون التفصلة ، والتوضيح أن الأنبياء لا يكونون إلا متصفين بها ، فذكر النبوة يستلزم
ذكرها ، فمن ثم حملها على المدح ، وفيه نظر فإن المدح إنما يكون غالبا بالصفات الخاصة التي يتميز بها الممدوح
عمن دونه ، والاسلام أمر عام يتناول أمم الأنبياء ومتبعيهم كما يتناولهم . ألا ترى أنه لا يحسن في مدح النبي
أن يقتصر على كونه رجلا مسلما فإن أقل متبعيه كذلك ، فالوجه والله أعلم أن الصفة قد تذكر للعظم في نفسها ،
ولينوه بها إذا وصف بها عظيم القدر كما يكون تنويها بقدر موصوفها . فالحاصل أنه كما يراد إعظام الموصوف
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 615
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٦١٥