قوله تعالى ( وكنتم على شفا حفرة من الناز فأنقذكم منها ) قال محمود ( الضمير للشفا وهو مذكر وإنما أنثه
للإضافة إلخ ) قال أحمد : ويجوز عود الضمير إلى الحفرة فلا يحتاج إلى تأويله المذكور كما تقول : أكرمت غلام
هند وأحسنت إليها ، والمعنى : على عوده إلى الحفرة أتم لأنها التي يمتن بالإنقاذ منها حقيقة . وأما الامتنان بالإنقاذ
من الشفا فلما يستلزمه الكون على الشفا غالبا من الهوي إلى الحفرة ، فيكون الإنقاذ من الشفا إنقاذا من الحفرة التي
يتوقع الهوي فيها ، فإضافة المنة إلى الإنقاذ من الحفرة تكون أبلغ وأوقع ، مع أن اكتساب التأنيث من المضاف إليه
قد عده أبو علي في التعاليق من ضرورة الشعر خلاف رأيه في الإيضاح نقله ابن يسعون ، وما حمل الزمخشري على
إعادة الضمير إلى الشفا إلا أنه هو الذي كانوا عليه ولم يكونوا في الحفرة حتى يمتن عليهم بالإنقاذ منها ، وقد بينا
في أدراج هذا الكلام ما يسوغ الامتنان عليهم بالإنقاذ من الحفرة لأنهم كانوا صائرين إليها غالبا لولا الإنقاذ الرباني .
ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام " المرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه " . وإلى قوله تعالى - أمن أسس بنيانه
على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم - وانظر كيف جعل تعالى كون البنيان على الشفا سببا مؤديا إلى انهياره
في نار جهنم مع تأكيد ذلك بقوله هار والله أعلم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 451
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٥١