عاد كلامه قال ( وقوله يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر صدر الكلام بالدعاء إلخ ) . قال أحمد :
عطف الخاص على العام يؤذن بمزيد اعتناء بالخاص لا محالة إذا اقتصر على بعض متناولات العام كقوله - من كان
عدوا لله ملائكته ورسله وجبريل وميكائيل - وكقوله - فيها فاكهة ونخل ورمان - وكقوله - حافظوا على الصلوات
والصلاة الوسطى - وشبه ذلك لأن الاقتصار على تخصيص ما يفرد بالذكر يفيده تمييزا عن غيره من بقية المتناولات .
وأما هذه الآية فقد ذكر بعد العام فيها جميع ما يتناوله ، إذ الخير المدعو إليه ، إما فعل مأمور أو ترك منهي لا يعدو
واحدا من هذين حتى يكون تخصيصها يميزها عن بقية المتناولات ، فالأولى في ذلك أن يقال فائدة هذا التخصيص
ذكر الدعاء إلى الخير عاما ثم مفصلا ، وفي تنبيه أن الذكر على وجهين ما لا يخفى من العناية والله أعلم ، إلا أن
يثبت عرف يخص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ببعض أنواع الخير ، فإذ ذاك يتم مراد الزمخشري ، وما أرى
هذا العرف ثابتا ، والله أعلم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 453
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٥٣