قوله تعالى ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) قال محمود رحمه الله ( وذلك لما كان عليه الحمس من الترفع
في الجاهلية الخ ) قال أحمد رحمه الله : وقد اشتملت الآية على نكتتين : إحداهما عطف الإفاضتين إحداهما على
الأخرى ، ومرجعهما واحد وهو الإفاضة المأمور بها ، فربما يتوهم متوهم أنه من باب عطف الشئ على نفسه ،
فيزال هذا الوهم بأن بينهما من التغاير ما بين العام والخاص ، والمخبر عنه أولا الإفاضة من حيث هي غير مقيدة ،
والمأمور به ثانيا الإفاضة مخصوصة بمساواة الناس . والثانية بعد وضوح استقامة العطف كونه وقع بحرف المهملة ،
وذلك يستدعى التراخي مضافا إلى التغاير ، وليس بين الإفاضة المطلقة والمقيدة تراخ ، فالجواب غير ذلك أن
التراخي كما يكون باعتبار الزمان قد يكون باعتبار علو المرتبة وبعدها في العلو بالنسبة إلى غيرها ، وهو الذي أجاب
به بعد مزيد نشيط وإيضاح .
قوله تعالى ( فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا ) قال محمود رحمه الله ( أشد معطوف على ما أضيف
إليه الذكر الخ ) قال أحمد رحمه الله : فعلى الأول يكون أشد واقعا على المذكور المفعول ، ومثاله على الأول أن
يضرب اثنان زيدا مثلا فيقول : أيهما أشد ضربا لزيد فيوقعه على الضارب ، ومثال الثاني أن يضرب زيد اثنين
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 349
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٣٤٩