قوله تعالى ( الحج أشهر معلومات ) قال محمود رحمه الله ( هي شوال وذو القعدة الخ ) قال أحمد : الذي نقله
عن مالك أحد قوليه وليس بالمشهور عنه . وأما استدلاله لهذا القول بكراهية عمر الاعتمار إلى أن يهل المحرم فلا
ينهض دليلا لمالك لأنه يقول : لا تنعقد العمرة في أيام منى خاصة لمن حج مالم يتم الرمي ويحل بالإضافة فتنعقد ،
وجميع السنة ما عدا ما ذكر ميقات للعمرة ، ولا تظهر فائدة هذا القول عند مالك الا في إسقاط الدم عن مؤخر
طواف لإفاضة إلى اخر ذي الحجة لاغير ، وهى الفائدة التي نقلها الزمخشري عن عروة ، ولعمرى إن هذا القول
حسن دليلا فلا يحتاج إلى مزيد ، ولكن ظاهر الآية ومقتضاها أن جملة الأشهر هي زمان الحج ، الا ترى أن من
قال وعشر من ذي الحجة يحتاج في تنزيل الآية على مذهبه إلى تقرير أن بعض الشهر يتنزل منزلة جميعه ، ويستشهد
على ذلك بقوله : ثلاثون شهرا في ثلاثة أحوال * وإنما أحوجه إلى الاستشهاد خروج مقالته عن ظاهر الآية ،
فالمتمسك بها على ظاهرها في كما الأشهر الثلاثة واقف مع اقتضائها غير مضطر إلى مزيد عليه .
قوله تعالى ( فلا رفث ولا فسوق ) الآية . قال محمود رحمه الله ( إنما أمر باجتناب ذلك في الحج واجتنابه
واجب الخ ) قال أحمد رحمه الله : وفيه نكتة تتعلق بعلم البيان ، وهى أن تخصيص الحج بالنهى عن الرفث فيه
والفسوق والجدال يشعر بأنها في غير الحج وإن كانت منهيا عنها وقبيحة ، الا أن ذلك القبح الثابت لها في غير الحج
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 346
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٣٤٦