تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠

وجعلت أعيد الدرس حلا لي ، وقلت : أتمّ هذا الكتاب - يعنى كتاب الصيام - فعلَّقت كتاب الصيام ، ولزمت الشيخ أبا حامد حتى علَّقت عنه جميع التعليق . وكان قد استوطن صور ، وكان يقول : وضعت منى صور ، ورفعت من أبى الحسن المحامليّ ( 1 ) بغداذ . وكان سليم ببغداذ ترد عليه الكتب من الرّيّ فلا يقرؤها ؛ إلى أن استكمل ما أراد من أنواع العلم ، ثم فتحها فوجد فيها من موت أهله وحدوث ما يشغل خاطره أمرا لو قرأه لاشتغل به عن الطلب . وكان في أوّل أمره يطلب الأدب ، ثم تفقه بعد الأربعين من عمره . قال غيث بن علي الأرمنازيّ الصّوريّ ( 2 ) : غرق سليم بن أيوب الفقيه في بحر القلزم ( 3 ) عند ساحل جدّة بعد عوده من الحج ، في صفر سنة سبع وأربعين وأربعمائة ، وكان قد نيّف على الثمانين ، ودفن في جزيرة بقرب الجار ( 4 ) عند المخاضة .

هامش
( 1 ) هو أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم أبو الحسن الضبي المعروف بالمحاملي . أحد الفقهاء المجوّدين على مذهب الشافعي . درس على الشيخ أبى حامد الأسفراييني ، وله التصانيف المشهورة ، كالمجموع والمقنع واللباب وغيرها ، وصنف في الخلاف . توفى سنة 415 . طبقات الشافعية ( 3 : 20 ) ، والأنساب 510 أ .
( 2 ) هو أبو الفرج غيث بن علي بن عبد السلام الأرمنازي . ذكره السمعاني في الأنساب 26 ب . وقال عنه : « سمع الحديث الكثير وجمعه وأنس به ، وسمع أبا الفضل محمد بن طاهر المقدسي الحافظ » .
( 3 ) بحر القلزم ، هو المعروف الآن بالبحر الأحمر ، ينسب إلى مدينة بمصر اسمها القلزم على رأس الخليج ، وأطلالها الآن قريبة من السويس .
( 4 ) الجار ، بتخفيف الراء : مدينة على ساحل بحر القلزم ، بينها وبين المدينة يوم وليلة ، وهى فرضة ترفأ إليها السفن من أرض الحبشة ومصر وعدن والصين وسائر بلاد الهند ، وينسب إليها جماعة من المحدثين . معجم البلدان ( 3 : 34 ) .