والذين آمنوا معه ) ، فحصبني وقال : أحسن [ أحسن ] ، فأعدت الحرف من غير إدغام ، وقد كنت قرأت عليه الإدغام مرارا كثيرة ، فقلت له : هذا لا يجوز الإدغام فيه ، فقال : لم - وحدّثني غير واحد عن أبي عمرو أنه كان يدغم ؟ . فقلت له : اتّهم الرواة ، فإنهم لم يضبطوا عنه . فقال - وحدّثني وأكثر منه . فقلت له : هذا لا يجوز [ لأنّ ] ( 1 ) بينهما واوا ، وكيف تدغم الحرف في الحرف وبينهما حرف آخر ! فقال : اقرأ . فقرأت . وكان الأخفش النحويّ يجلس خلف أسطوانة يعقوب ، فصرت إلى الأخفش ، فسلمت عليه ، فقال لي : يا رأس البغل ، لعنك اللَّه ؛ تأبى إلا أن تعلم ما يعلم المشايخ ! واللَّه لا قرأ يعقوب إلا كما قلت » . واتفق أن ابن اللَّيث الصّفّار ( 2 ) صاحب سجستان ملك بعد موت أبى حاتم شيراز والأهواز ، وخاف منه أهل البصرة أن يستولى على بلدهم . وسمع ابن الصّفار بموت أبى حاتم ، واشتاقت نفسه إلى كتبه ، فسيّر من ابتاعها من ورثته ، ووقف أهل البصرة عن المزايدة فيها ، خشية من ابن الصفّار ومصانعة له ، فأبيعت بقيمة أربعة عشر ألف دينار ، ونقلت إلى يعقوب ، لم يترك منها شئ .
283 - سلمويه النحويّ الكوفيّ
( 3 ) تلميذ الكسائي ، أخذ عنه جزءا من النحو ، وتصدّر لإفادته الطلبة .