277 - سعيد بن محمد الغسّاني النحويّ القيروانيّ أبو عثمان
( 1 ) كان أستاذا في كل فنّ ، عالما بالعربية واللغة والجدل - وكان الجدل أغلب الفنون عليه - وكان دقيق النظر جدا ، ثابت الحجّة ، شديد العارضة ( 2 ) ، حاضر الجواب ، صحيح الخاطر . وله كتب كثيرة : منها كتاب توضيح المشكل في القرآن ، وكتاب المقالات ردّ فيه على المذاهب أجمعين ، وكتاب الاستيعاب ، وكتاب الأمالي ، وكتاب عصمة الدينيين ، وكتاب العبادة الكبرى والصغرى ، وكتاب الاستواء ، إلى كتب كثيرة جملتها في الاحتجاج على الملحدين . وله مع أبي عبد اللَّه المعلَّم مسائل برز فيها ، وظهرت حجته فيها ، ثم أملاها سعيد على أصحابه ، وسماها المجالس . وكان العراقيون يوجهون إليه مع تلاميذهم من يعنّته ويسأله ، فحدّث بعض أهل القيروان قال : أتوه يوما فألفوه في الحمام ، فتلقوه وهو خارج منه ، فقالوا : أعزك اللَّه ! كيف وجدت الحمام ؟ فقال لهم : غاية في الطَّيب . فقالوا له : من جهة الذوق طيبه - أصلحك اللَّه - ؟ فقال لهم : يا حثالة الزنادقة ، وإخوان المدابير ، وتلاميذ الملحدين ، أرأيتم قول اللَّه تعالى : ( * ( حَتَّى ( 3 ) * ( إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ ) * ) ، أمن قبل الذوق وجد طيب الريح ! .