وهذا الإمام تأدّب بآداب أبيه اللائحة ، واجتهد في سلوك سبله الواضحة ؛ حتى تحقق فيه قول القائل : « ما أشبه الليلة بالبارحة » .
ومن منظومه قصيدة قالها في الإمام فخر الدين عبد العزيز الكوفيّ :
غرض ( 1 ) العذول وملّ من تعنيفي * وأماط عنه حبائل التخويف
لما رأى ألَّا أريم ( 2 ) من الضّنى * مثواي رقّ لجسمي المنزوف ( 3 ) لانت عريكته ( 4 ) وذلّ شماسه ( 5 ) * لمتيمّ رهن الغرام لهيف
من لي بقلب المستهام ومن له * بجميل صبر للغرام رديف
طاف الهوى بهما جميعا مثل ما * [ طافت على ] الأرواح ريح خريف
ومنها :
قالت خليلك رهطه ( 6 ) كوفيّة * فلأجل ذا بوفائه لا يوفى
قلت اخسئ فلقد نرى متوفّرا * كلّ الوفاء لدى الإمام الكوفي
شمس يعمّ الخافقين إياتها ( 7 ) * مأمونة من غيبة وكسوف
خاض العباب إلى العلوم فنالها * موفورة والناس عند السّيف ( 8 ) لا زال صدر الدين فيه موشّحا * بقلائد التيجان والتشريف
أضحى كمثل الشمس في فلك العلا * والشمس تستغنى عن التعريف
هامش
( 1 ) غرض : مل وضجر .
( 2 ) لا أريم : لا أبرح .
( 3 ) المنزوف في الأصل : من خرج منه الدم كثيرا حتى ضعف ، ويريد به هاهنا الضعيف مطلقا .
( 4 ) العريكة : الطبيعة ؛ ويقال : فلان لين العريكة ؛ إذا كان سهلا مطاوعا .
( 5 ) ذل : لان . والشماس : الشدّة .
( 6 ) الرهط هنا : القبيلة .
( 7 ) إيا الشمس وإياتها : نورها وحسنها .
( 8 ) سيف البحر : ساحله .