تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨

شرح الإيضاح في النحو لأبى على الفارسي ، في ثلاثة وأربعين مجلدا ، وشرح اللمع شرحا كبيرا في عدّة مجلدات ، وصنف غير ذلك . وخرج عن بغداذ قاصدا دمشق ، واجتاز الموصل ، وبها وزيرها جمال الدين الجواد ( 1 ) الأصبهانيّ ، فارتبطه عنده ، ومعه الاجتياز بالإحسان ، وصدّره بالموصل للإقراء والإفادة والتصنيف . وكان آخر كتبه ببغداذ ، وهى التي أتعب فيها خاطره وناظره ، وبلغه أن الغرق قد استولى على بغداذ ، فسير من يحضر كتبه إن كانت سالمة ، فوجدها قد غرقت فيما غرق ، وزادها على الغرق أنّ خلف مسكنه مدبغة فاض الماء منها إلى منزله ؛ فأهلك الكتب زيادة على هلاكها ، فلما أحضرت إليه أخذ في تأملها على نتنها وتغير لونها . فأشير عليه بأن يبخّر ما سلم منها على فساده بشئ مما يغير الرائحة ، فشرع في تبخيرها باللَّاذن ، ( 2 ) ولازم ذلك إلى أن بخّرها بما يزيد على ثلاثين رطلا من اللَّاذن . فطلع ذلك إلى رأسه وعينيه ، فأحدث له العمى ، فانكف بصره قبل موته - رحمه اللَّه - ونعوذ باللَّه من سوء التقدير ، إنه هو اللطيف الخبير . وكان مولده في رجب سنة أربع وتسعين وأربعمائة بنهر طابق ( 3 ) .

هامش
( 1 ) هو أبو جعفر محمد بن علي بن أبي منصور المعروف بالجواد الأصبهاني . كان من خواص أتابك سنقر ، وأكبر ندمائه ، والمشرف على مملكته . ولما قتل وجاء بعده سيف الدين غازي بن أتابك زنكى أقره على وزارته ، وفوض الأمر إليه ، فانبسطت يده ، وبذل الأموال ، وبالغ في الإنفاق حتى عرف بالجواد لذلك ، وصار كالعلم عليه ، وأقام على هذه الحال إلى أن توفى مخدومه غازي ، وقام بالأمر بعده أخوه قطب الدين مودود ، فاستولى عليه مدّة ، ثم إنه استكثر إقطاعه ، وثقل عليه أمره ، فقبض عليه في سنة 558 ، وسجنه . ثم مات في سجنه سنة 559 . ابن خلكان ( 2 : 72 ) .
( 2 ) اللاذن : ضرب من العلوك .
( 3 ) نهر طابق : محلة ببغداد ، من الجانب الغربي .
إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 48 | محمد أبو الفضل إبراهيم / علي بن يوسف القفطي