أيّ شئ هذا الذي تصنع من هذا ؟ من أعرف بالعربية ؟ أنت أو أبو عبيدة ؟ فقال : الكتاب لمن أصلحه ، وليس لمن أفسده . قال : فلم يلتفت إلى كتابه ، وصار مطَّرحا . قال أبو حاتم : وكان الأخفش رجل سوء ، قدريّا شمريا . وهم صنف من القدرية ( 1 ) ، نسبوا إلى [ أبى ] شمر ( 2 ) ، ولم يكن يغلو فيه . وقال أيضا : كتابه في المعاني صو يلح ؛ إلا أن فيه مذاهب سوء في القدر . وكان أبو حاتم يعيب كتابه في القرآن في جمع الواحد . وقال أبو حاتم في كتابه في القراءات ؛ حيث ذكر القرّاء والعلماء : « كان في المدينة عليّ الملقّب بالجمل وضع كتابا في النحو لم يخلّ شيئا ( 3 ) ، فذهب . وأظن الأخفش هذا وضع كتابه في النحو منه ، ولذلك قال فيه : الزيت رطلان بدرهم . والزيت لا يذكر بالبصرة ؛ لأنه ليس بإدام لهم » . وقال الأخفش : لما دخلت بغداذ أتاني هشام الضرير ، فسألني عن مسائل عملها ، وفروع فرّعها ، فلما رأيت أن اعتماده واعتماد غيره من الكوفيين على المسائل عملت كتاب المسائل الكبير ، فلم يعرفوا أكثر ما أوردته فيه .
إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 38
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٣٨
هامش
( 1 ) القدرية : جاحدوا القدر ؛ مولدة . « قال الأزهريّ : هم قوم ينسبون إلى التكذيب بما قدّر اللَّه من الأشياء . وقال بعض متكلميهم : لا يلزمنا هذا اللقب ؛ لأننا ننفي القدر عن اللَّه عز وجل ، ومن أثبته فهو أولى به . قال : وهذا تمويه منهم ، لأنهم يثبتون القدر لأنفسهم ؛ ولذا سموا قدرية » . تاج العروس ( 3 : 482 ) .
( 2 ) أبو شمر ، ضبطه السمعاني في الأنساب ، وابن الأثير في اللباب ، وصاحب تاج العروس بالكسر ثم السكون . وهو أحد أئمة القدرية المرجئة . وآراؤه مبسوطة في كتاب الفرق بين الفرق ص 190 - 194 . وانظر الأنساب ص 338 أ ، واللباب لابن الأثير ( 2 : 28 ) . ووصفه الجاحظ في البيان والتبيين ( 1 : 91 - 92 ) فقال : « كان شيخا وقورا وزميتا ركينا ، وكان ذا تصرف في العلم ، ومذكورا بالحلم » .
( 3 ) في طبقات الزبيدي : « لم يكن شيئا » .