268 - سليمان بن حبّون النحويّ الشاعر
( 1 ) من أهل الرّحبة ( 2 ) . نزل حرّان ( 3 ) ، وقطن بها ، وتصدّر لإفادة هذا الشأن . وكان مستوحشا من الناس ، منقطعا عنهم ، يقول شعرا مصنوعا قريب الحال ، يقصد به الاستعطاء . رأيته بحلب في سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ، وقد حضر إليها من حرّان ليمدح الملك الظاهر غازي بن الملك الناصر ( 4 ) صلاح الدين - سقى اللَّه عهده - ونزل عند رجل من أهلها يعرف بابن خرخاز ، ورأيته ينسخ في كتاب القوافي للزجّاج ، وذاكرته في النحو ، فرأيته نزقا ( 5 ) لا يرغب أن يباحث فيه . وسألته : من لقيت من المشايخ ؟ فقال : اصطحبت أنا والمهذّب بن العطَّار في الكلك ( 6 ) إلى بغداذ ؛ لم يزدني على ذلك . وتوجه بعد أن أخذ الجائزة عن مدحه إلى حرّان . ومات قريبا من ذلك فيما بلغني ، وخلَّف بها بنات . وكان ظاهر أمره الإقلال . وسمعت أنه امتدح العادل
هامش
( 1 ) ترجمته في تلخيص ابن مكتوم 75 .
( 2 ) تطلق الرحبة على عدّة مواضع ، أشهرها رحبة مالك بن طوق ؛ وهى موضع بين الرقة وبغداد ؛ بينه وبين دمشق ثمانية أيام ، وبينه وبين حلب خمسة أيام .
( 3 ) حران : مدينة عظيمة على طريق الموصل والشام والروم ، وكانت قصبة ديار مضر . فتحها عياض بن غنم في خلافة عمر بن الخطاب ، ومنها آل ثابت بن قرّة من مشاهير نقلة العلم في عصر المأمون .
( 4 ) هو الملك الظاهر أبو منصور غازي صاحب حلب ابن السلطان صلاح الدين يوسف الأيوبيّ . كان ملكا حازما متيقظا ، كثير الاطلاع على أحوال رعيته ، الهمة ، حسن التدبير والسياسة ، محبا للعلماء ، مجيزا للشعراء . أقام في الملك 30 سنة ، وحضر معظم الغزوات مع أبيه ، وتوفى سنة 613 . النجوم الزاهرة ( 6 : 217 ) .
( 5 ) النزق : الخفة والطيش .
( 6 ) الكلك : مركب يركب في أنهر العراق ، ويعرف بالطوف أيضا ، فارسيته « كاك » . وأصل معناه القصب . الألفاظ الفارسية المعربة ص 137 .