تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨

وسافر إلى الجبل ، وشاهدته بالرّيّ دفعات وبهمذان ، ووجدته فاضلا مليح الشعر حسن الأدب حافظا » . وذكره الباخرزيّ ( 1 ) فقال : « عاشرته ( 2 ) بالنّهروان سنة ثلاث وستين ، ووجدته لطيف العشرة ، وفتّشته عما يتحلَّى به من علم الإعراب ، فمدّ ( 3 ) فيه أطناب ( 4 ) الإطناب ، حتى كاد يكون مكانه من المبرّد والزّجّاج ، مكان الأسنّة من الزّجاج ( 5 ) . وهو مع هذا أشعر أبناء جنسه . فممّا أنشدني لنفسه ( 6 ) من قصيدة نظامية :

يا ظبية حلَّت بباب الطاق ( 7 ) * بيني وبينك أوكد الميثاق فوحقّ أيام الصّبي ووصالنا * قسما بها وبنعمة الخلَّاق ما مرّ من يوم ولا من ليلة * إلا إليك تجدّدت أشواقي سقيا لأيام جني لي طيبها * ورد الخدود ونرجس الأحداق وإذا أضرّت بي عقارب صدغها ( 8 ) * كانت مراشف ريقها ترياقي
هامش
( 1 ) هو علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزيّ . تقدّمت ترجمته في حواشي الجزء الأوّل ص 72 .
( 2 ) دمية القصر ص 87 .
( 3 ) في الأصل : « فمرّ » والصواب ما أثبته عن دمية القصر .
( 4 ) الأطناب : جمع طنب ، وهو الحبل .
( 5 ) الزجاج : جمع زج ، وهو الحديدة في أسفل الرمح .
( 6 ) لم ترد الأبيات المذكورة في نسخة الدمية التي بين أيدينا ، ولكن جاء فيها هذان البيتان : لو كنت ذا مال وذا ثروة * والشيب ما آن ولا قيل كاد لجاملت جمل بميعادها * وساعدت بالوصل منها سعاد قال الباخرزيّ : « قلت نظم هذا الكاتب مسف ، ونثره محلق ، فليته اقتصر على إحدى الحالتين ، وعمل بما هو أحذق فيه من الآلتين ، فإن لكل عمل رجالا ، ولكل مقام مقالا » .
( 7 ) باب الطاق : محلة كبيرة ببغداذ بالجانب الشرقي بين الرصافة ونهر المعلَّى .
( 8 ) الصدغ هنا : الشعر المتدلي بين العين والأذن .