فلما أذاع لدينا سرائ * ر ما كان أودع في قلبه
جلا كل معجزة من نظيم * لآلئه وحلى عصبه
فهل جاز سمعا ولم يلهه * ومرّ بقلب ولم يصبه !
فأجبته مرتجلا :
بدأت بفضل أتاه الكريم * ولا غرو منك ابتداء به
لأنك مُغْرىً بفعل الجميل * مهين لما عزّ في كسبه
أتتني أبياتك الرائقات * بشأوٍ بعيد على قربه
ونظم جلا النّظم في أنقه * وحلَّى له الجدى في قطبه
فأنطقني حسنه واجترأت * وقلت من الشعر في ضربه
وعوّلت فيه على فضله * وما خصّه اللَّه من إربه
وذكر القاضي الموفق يوسف بن ( 1 ) الخلال كاتب الإنشاء في الدولة القصرية بالديار المصرية أبا القاسم علي بن جعفر بن علي السعديّ المعروف بابن القطاع هذا ، قال : مولده بجزيرة صِقِلّية سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة ، ووفاته بمصر سنة خمس عشرة وخمسمائة . نقل من خط الشيخ أبى القاسم علي بن جعفر بن القطاع حكاية هذا معناها : رأيت في المنام كأني جالس مع الفقيه عبد الرحمن بن أبي بكر السّرقوسيّ إذ دخل علينا شاب ومعه غلام أسود طوال ، فسلَّم وجلس ، فقال له الفقيه : ما هذا العبد الأسود ؟ فقال : اشتريته للخدمة ، فقال له الفقيه : ما يصلح هذا للخدمة ، فقال له الشاب : هذا هو المال ، فقال الفقيه ارتجالا :
* قد جاء عبّاد بعبد له *
هامش
( 1 ) تقدّمت ترجمته في حواشي الجزء الأوّل ص 352 .