تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
هبيني عودا أجوفا تحت شنّة ( 1 ) * تمتّع فيها بين نحرك والذّقن

فلما سمعت الشعر منى نزعت الطبل فرمت به في وجهي ، وبادرت إلى الخباء . فدخلت ، فلم أزل واقفا إلى أن حميت الشمس على مفرق ( 2 ) رأسي ؛ لا تخرج إليّ ، ولا ترجع جوابا ، فقلت : أنا واللَّه معها كما قال الشاعر :

فواللَّه يا سلمى لطال قيامتي * على غير شئ يا سليمى أراقبه

ثم انصرفت قريح العين سخينها . فهذا الذي ترى من التغير لعشقي لها . فضحك الرشيد ، ثم قال : يا عباسيّ ، أعط عبد الملك مائة ألف درهم ، وردّه إلى مدينة السلام ( 3 ) . فقبضتها وأتتني صلة الجارية التي وصفتها ألف دينار مع خادم ، وأمر لي الفضل بن الربيع من ماله بعشرة آلاف درهم . وأخبار الأصمعي كثيرة مدوّنة . قال المبرّد : كان أبو زيد الأنصاريّ صاحب لغة وغريب ونحو ، وكان أكثر من الأصمعي في النحو ، وكان أبو عبيدة أعلم من أبى زيد والأصمعيّ بالأنساب والأيام والأخبار ، وكان الأصمعيّ بحرا في اللغة لا يعرف مثله فيها وفى كثرة الرواية ، وكان دون أبى زيد في النحو . وقيل لأبى نواس : قد أشخص أبو عبيدة والأصمعي إلى الرشيد . قال : أما أبو عبيدة فإنهم إن أمكنوه من سفره ( 4 ) قرأ عليهم أخبار الأوّلين والآخرين ، وأما الأصمعي فبلبل يطربهم بنغماته .

هامش
( 1 ) القربة الخلق .
( 2 ) المفرق ، بكسر الراء وفتحها : وسط الرأس ؛ وهو الموضع الذي يفرق فيه الشعر .
( 3 ) في تاريخ بغداد : « فضحك الرشيد حتى استلقى وقال : ويحك يا عبد الملك ! ابن ست وتسعين سنة يعشق ! قلت : قد كان هذا يا أمير المؤمنين . فقال يا عباسي ، فقال الفضل بن الربيع : لبيك يا أمير المؤمنين ؛ فقال : أعط عبد الملك مائة ألف درهم وردّه إلى مدينة السلام » .
( 4 ) في الأصل : « شعره » ، وهو تحريف ، صوابه من تاريخ بغداد .