تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
لا ومن شرّف البلاد وأعلى * ما أطاع الإله عبد عصاك

واختبرت الأخرى فوجدتها دونها ؛ فقلت : ما تبلغ منزلة هذه ، وإذا روّضت بالتعليم جادت . فأمر بتجهيز الموصوفة وتحسينها لينال منها ( 1 ) ، ثم قال : أخبرني ( 2 ) بشئ من أعاجيب ما سمعت من أخبار الناس ، فقلت : صاحب لنا في بدو بنى فلان ، قد أتت عليه ست وتسعون سنة ، وهو أصحّ الناس ذهنا ، وأجودهم أكلا ، وأقواهم بدنا ، غبت ( 3 ) عنه مدّة وعدت إليه ، فوجدته من سوء الحال على خلاف ما وصفت ، فسألته : ما الذي نزل به ؟ فقال : لمحت جارية قد لاثت رأسها ، وطلت بالورس ما بين قدميها إلى رأسها ، وعليها قميص وقناع مصبوغان ، وفى عنقها طبل توقّع عليه ، وتنشد هذا الشعر :

محاسنها سهام للمنايا * مريَّشةٌ بأنواع الخطوب برى ريب المنون لهنّ سهما * تصيب بنصله مهج القلوب
فأجبتها :
قفين شفتي في موضع الطَّبل ترتعي ( 4 ) * كما قد أبحت الطَّبل في جيدك الحسن
هامش
( 1 ) عبارة تاريخ بغداد : « ومرت في الشعر إلى آخره ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، ما رأيت امرأة في مسك رجل مثلها . وقالت الأخرى . فوجدتها دونها ، فقلت : ما تبلغ هذه منزلتها ؛ إلا أنها إن ووظب عليها لحقت . فقال : يا عباسيّ ، فقال الفضل : لبيك يا أمير المؤمنين ، فقال : ليردّا إلى عاتكة ، ويقال لها : تصنع هذه التي وصفتها بالكمال لتحمل إليّ الليلة » .
( 2 ) في تاريخ بغداد : « ثم قال لي : يا عبد الملك ، أنا ضجر ، وقد جلست أحب أن أسمع حديثا أتفرج به ، فحدّثني بشئ . فقلت : لأي الحديث يقصد أمير المؤمنين ؟ قال : لما شاهدت وسمعت من أعاجيب الناس وطرائف أخبارهم » .
( 3 ) في تاريخ بغداد : « فغبرت عنه زمانا ثم قصدته » .
( 4 ) في تاريخ بغداد : ترتقى .