وكان مولده في ليلة الثلاثاء التاسع والعشرين من شعبان سنة أربع وستين وأربعمائة ، وتوفى بكرة يوم الاثنين الثامن والعشرين من ربيع الآخر من سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ، ودفن من الغد بباب حرب عند جدّه على دكَّة الإمام أحمد بن حنبل ، وصلَّى عليه في جامع القصر ، في جامع المنصور ، وكان الجمع كثيرا جدا يفوت الإحصاء ، وأغلق أكثر البلد في ذلك اليوم ؛ فمن شعره :
أأنصحكم على أوفى يقيني * وسوء الظن منكم يعتريني
إذا ما جئتكم لأداء نصح * أتاني الغشّ منكم في الكمين
سأصبر ما حييت على أذاكم * وأحفظ ودّكم في كلّ حين
وله أيضا :
أيها الزائرون بعد وفاتي * جَدَثاً ضَمَّنِي ولحدا عميقا
سترون الذي رأيت من المو * ت عيانا وتسلكون الطريقا
333 - عبد اللَّه بن علي بن إسحاق الصّيمريّ النحويّ أبو محمد
( 1 ) قدم مصر ، وحفظ عنه شئ من اللغة وغيرها . وكان فهما عاقلا . وصنف كتابا في النحو ؛ سماه التبصرة ( 2 ) ، وأحسن فيه التعليل على مذهب البصريين . ولأهل المغرب باستعماله عناية تامة ، ولا يوجد به نسخة إلا من جهتهم . وقد ذكرته في غير موضع من هذا الكتاب .
هامش
( 1 ) ترجمته في بغية الوعاة 285 ، وتلخيص ابن مكتوم 94 ، وكشف الظنون 339 .
والصيمريّ ، بفتح الصاد وسكون الياء وفتح الميم : منسوب إلى صيمرة ؛ موضع بالبصرة ، أو بلد بين ديار الجبل وديار خوزستان .
( 2 ) قال في البغية : « أكثر أبو حيان من النقل عنه . وله ذكر في جمع الجوامع » . وقال صاحب كشف الظنون : « عليه نكت إبراهيم بن محمد المعروف بابن ملكون الإشبيليّ » .