ومن خبره مع أبي عليّ أن أبا عليّ غلَّس يوما إلى الصلاة في المسجد ، فقام إليه عبد اللَّه بن حمّود هذا من مذود - وكان لدابة أبى على خارج داره ، وكان عبد اللَّه قد بات فيه ليُدْلج إليه قبل الطلبة طلبا للسبق والأخذ من علمه - فارتاع منه أبو عليّ ، وقال له : ويحك ! من تكون ؟ قال : أنا عبد اللَّه الأندلسيّ ، فقال : إلى كم تتبعني ! واللَّه إن على وجه الأرض أنحى منك ! . وذكر علي بن عيسى بن الفرج الربعيّ صاحب [ أبى ] على ، عبد اللَّه بن حمّود الزّبيديّ هذا فقال : « قرأ ( 1 ) على أبى على في نوادر الأصمعيّ « أَكَأتُ الرجل ( 2 ) » إذا رددته عنك ، فقال له أبو علي : ألحق هذه الكلمة بباب « أجأ » ، فإني لم أجد لها نظيرا غيرها . فسارع من حوله إلى كتابتها . قال الربعيّ : [ فقلت ] ( 3 ) أيها الشيخ ، ليس « أكأ » من « أجأ » في شئ . قال : وكيف ذلك ؟ قال : قلت لأن إسحاق بن إبراهيم الموصليّ وقُطْرُبا حَكَما أنه يقال : « كاء ( 4 ) الرجل » ؛ إذا جبن . فخجل الشيخ وقال : إذا كان كذا فليس منه . فضرب كل واحد منهم على ما كتب . ولم يرجع عبد اللَّه بن حمود الزبيديّ الأندلسيّ إلى بلاده ، وما زال بالعراق إلى أن مات بها - رحمه اللَّه . ( 5 )
إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 119
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١١٩
هامش
( 1 ) الخبر في معجم الأدباء : ( 14 : 81 ) مذكور في ترجمة علي بن عيسى بن الفرج الربعيّ .
( 2 ) في الأصل : « أكان » ، وهو تصحيف ، وصوابه في معجم الأدباء .
( 3 ) الزيادة من معجم الأدباء .
( 4 ) في الأصل وفى معجم الأدباء : « كيأ » ، والوجه فيها ما أثبته ؛ يريد أنها من الفعل الأجوف مثل شاء ، وليس من المهموز الطرفين ، مثل « أجأ » .
( 5 ) قال ابن مكتوم : « حدّثني شيخنا الحافظ أبو حيان الأندلسيّ - أبقاه اللَّه - أن عبد اللَّه هذا رحل إلى الأندلس ، وحين بقي بينه وبين بلده مسافة يوم أو يومين غرقت المركب ، وهلك كل من فيها ، ومن جملتهم عبد اللَّه المذكور ، وذهب معه علم كثير كان قد جلبه من العراق . وحكى لي في سبب قول الفارسيّ له غيره ما ذكره القفطيّ . وقد كتبت ذلك لأثبته في تعاليقي على كتابي الجمع المتناه في أخبار النحاة إن شاء اللَّه » .