تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ابن شرف ممن لا ينكر حدقه ، ولا يدفع في هذا النوع صدقه ، ولم يزل بينهما مكاتبات ومخاطبات . فمن شعر ابن شرف قصيدة كتب بها إلى ابن رشيق ، وهو بالمهديّة يتشوّقه ، أولها :
عدمناك من بعد وإن زدتنا قربا * على أنّ فيما بيننا سبسبا سهبا ( 1 )
وكتب إليه ابن رشيق جوابا عنها قصيدته التي أوّلها :
عتابا عسى أنّ الزمان له عتبى ( 2 ) * وشكوى فكم شكوى ألانت لنا قلبا إذا لم يكن إلَّا إلى الدمع راحة * فلا زال دمع العين منهملا سكبا ( 3 )
وكانت القصيدة التي تقدم بها ابن شرف ، واتصل بخدمة ابن باديس :
قفا فتنسما عطر النسيم * برسم الدار من بعد الرّسيم ( 4 ) أنيخا الناعجين ( 5 ) ولا تروما * فما السلوان بالأمر العظيم قفا تريا السبيل إلى التصابى * لمغناها وكيف صبا الحليم
يقول - حين وصل إلى مدحه - فيها :
هو الشرف الذي نسب المعالي * إليه وهو ذو الشّرف القديم شهاب الحرب يهلك كلّ باغ * ومحرق كلّ شيطان رجيم تقطَّع دونه البيض المواضى * وتجفل عنه إجفال الظَّليم ( 6 ) ويجلو عنه ليل النّقع وجه * كبدر التّم في الليل البهيم
هامش
( 1 ) السبسب السهب : المفازة الواسعة .
( 2 ) العتبى : الرجوع عن الإساءة .
( 3 ) السكب : المسكوب .
( 4 ) الرسيم : ضرب من السير سريع .
( 5 ) الناعج : الجمل السريع .
( 6 ) جفل الظليم : أسرع وذهب في الأرض .